القطاع العقاري في دول الخليج البديل الأمثل للنفط

لم يعد يخفى على أحد اتجاه دول الخليج العربي مثل مملكة البحرين وقطر إلى تكرار تجربة إماراتي دبي وأبوظبي الناجحة في مجال تنمية القطاع العقاري المحلي.
بل دأبت الإمارات الأخرى في الدولة كذلك مثل رأس الخيمة والشارقة السير على نفس المنهج في اتجاه تعزيز عملية التطوير العمرانيي وتنمية القطاعات العقارية بكافة أنواعها.
تهدف حكومات الدول الخليجية من هذا المسلك تعزيز القطاعات الاقتصادية الأخرى وزيادة نسبة مشاركتها بالناتج المحلي الإجمالي مقابلل تقليل الاعتماد على مدخلات الصناعات والصادرات البترولية، وهو ما سيزيد من متانة الاقتصادات العربية ويقلل من حجم تأثرها بعلو وهبوط مؤشرات أسعار براميل النفط العالمية.

عقارات دبي

لماذا العقارات؟ 
لأن الاقتصادات الخليجية في تركيبتها اعتادت الاعتماد على المحركات الاقتصادية الأحادية، أو تبني أسلوب القاطرات الاقتصادية التي تجرر جميع عمليات التطوير والقطاعات الاقتصادية الأخرى. ولطالما قام النفط بهذا الدور لسنوات طويلة.
الآن أتى الدور على اعتماد قاطرة أخرى تجر قطار التنمية الاقتصادية، لذلك تم الاتجاه إلى تطوير القطاع العقاري ليحل كبديل للنفط فيي دوره المحوري.
كذلك يقوم القطاع العقاري بتشغيل العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل الصناعات التحويلية خصوصا في مجال مواد البناء، قطاعع النقل، قطاع البناء والتشييد. كما يساعد على زيادة معدل خلق الفرص نظرا لكثرة النشاطات المرتبطة بتشغيل هذا القطاع بداية من المكاتب الهندسية وشركات التسويق العقاري، وصولا إلى شركات المقاولات والتطوير.

 

الظروف المواتية لتطوير القطاع العقاري
وجد السوق العقاري تربة خصبة في دول الخليج العربي نظرا للعديد من العوامل، على رأسها توفر رؤوس الأموال.
يذكر أن قيمة الاستثمارات السعودية في إمارة دبي على سبيل المثال بلغ 9 مليار درهم في 2015، ما مثل 8% من إجمالي الاستثماراتت الأجنبية. كما بلغت قيمة الاستثمارات الكويتية حوالي 3 مليار درهم.
النمو السكاني في دول الخليج ساهم أيضا في تعزيز نشاط القطاع العقاري في المنطقة. وقد أكدت بعض الدراسات العالمية، من بينهاا دراسة صدرت عن صندوق النقد الدولي هذا العام، أن دول الخليج بها أعلى معدل نمو سكني في العالم بواقع 4.5% سنويا.
وتوقعت الدراسة أن يزيد عدد السكان في الخليج بنسبة 30% بحلول عام 2020.

سكان الخليج
المساعي الحكومية لتهيئة الوضع الاستثماري
في إطار تذليل العقبات أمام حركة الاستثمار العقاري وإنشاء بنية تحتية قوية تساعد على تحفيز عمليات التطوير العقاري بدول الخليجج العربي، سنت الجكومات الخليجية حزمة من القوانين الجديدة خلال الأعوام القليلة الماضية وصفت بأنها أكثر تحررا، وأكثر غلظة أيضا في آن واحد.
بعد أن قامت دبي بفتح الباب للتملك الحر للأجانب، تبعتها كل من البحرين وقطر لتقوم كل دولة منهما بتحديد مناطق ومشاريع عقاريةة معينة للتملك الحر للأجانب.
حفزت هذه القرارات من عمليات البيع والشراء، بل وساهمت أيضا في الارتقاء بالقطاع العقاري ككل حيث افتتحت العديد من الشركات العقارية بالبحرين، قطر، وغيرهم. كما شهدت المشاريع نهضة نوعية من حيث الأبعاد، التصاميم، والخدمات المقدمة.
كما أصدرت عدد من الدول قوانين تحافظ على استقرار السوق وتضمن حقوق جميع المتعاملين فيه سواء مستثمرين، مطورين، أو وسطاءء عقاريين. من بين هذه القوانين قانون التطوير العقاري الجديد الصادر عام 2014 بالبحرين الذي نظم العلاقة بين مالك المشروع والمشترين على نحو بعيد.
ولدعم مسيرة التنمية الاقتصادية عموما، والقطاع العقاري على وجه الخصوص، أطلقت العديد من المشاريع العقارية الجديدة في البحرين، السعودية، ودول خليجية أخرى على يد الحكومات والشركات الخاصة أيضا.
كما تركز الحكومات مجهوداتها الآن على بناء المجتمعات العمرانية والمدن الجديدة لاستيعاب حجم الطلب على المساكن، ولتعزيز عمليةة التطوير والتنمية.
على رأس هذه المشاريع يأتي مشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية المتواجد في المملكة العربية السعودية، مشروع دبي الجنوب فيي الإمارات، ومشروع المدينة الشمالية في مملكة البحرين.

المدينة الشمالية

مخططات مجلس التعاون المشتركة 
حيث أن الواقع واحد، والمصير واحد، تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى توحيد الجهود الاقتصادية الرامية إلى تنويع مصادر الدخلل بهدف مجابهة التحديات السياسية والاقتصادية.
تقوم الدول بتطبيق برامج تنموية موحدة وإنشاء مشاريع مشتركة لتحسين واقع البنية التحتية في الخليج، على سبيل المثال مشروعع قطار الخليج الذي سيربط جميع دول الخليج العربي ببعضها البعض.
كما أنشئت مؤسسات كبرى لتعمل على بلورة هذه المبادئ والأهداف الاقتصادية وتحولها إلى واقع حقيقي.
برنامج التنمية الخليجي أحد أبرز هذه المبادرات. يقوم المشروع على تقديم الدعم المادي المطلوب لإنجاز مشاريع عقارية واقتصادية كبرىى في دول الخليج. ويعتمد البرنامج في مخصصاته المادية على العديد من الصناديق والمؤسسات المالية الخليجية مثل الصندوق السعودي للتنمية، الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، صندوق أبوظبي للتنمية، ومؤسسات أخرى.
المدينة الشمالية الواقعة في المحافظة الشمالية بالبحرين، والتي تصنف كأكبر جزيرة صناعية في المملكة. يتكون المشروع من حواليي 9000 وحدة سكنية، وهو يعتبر أحد أهم المشاريع العقارية المنفذة بالبحرين التي تهدف إلى تخفيف حدة الأزمة الإسكانية هناك.
بجانب المشاريع الإسكانية، تم إطلاق مشاريع أخرى خدمية من مستشفيات، طرق، مدارس، ومرافق جديدة لتهيئة الوضع من أجل المزيدد من التطور بالمجال العقاري في المستقبل.

 

Ads